الشيخ أحمد بن علي البوني

294

شمس المعارف الكبرى

دار السعادة بلا امتراء ، أسألك بسر الأسرار المودع في حروف القسم وبمواهب لطفك المندرجة في القسم ، وبما بسطته من لطائف جودك في عزائم الأصول ، وأن تجعلني راجعا إليك بحسن القصد محافظا على الرشد ، يا من هو بالمرصاد يدعو العباد إلى المعاد يا وهاب . وأما اسمه تعالى : الرزاق فهو اسم عظيم قديم ، فإن اللّه تعالى لم يزل رزاقا ، والملك المخلوق من عدده يهوائيل عليه السّلام ، وعوالمه في الأرض موكلون بسوق الأرزاق إلى الخلائق أجمعين ، وهم الذين يربون الزرع والنبات ومن عرف اسم هذا الملك ووكله بزراعته أو بستانه أثمر وأينع وأطلع بخلاف عادة الأرض ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 308 صفوف ، كل صف 308 آلالف ملك حاملين البساط الأخضر الموكلين بالقطر والنبات ، وذاكر هذا الاسم ينزل عليه الملك ويعطيه الكفاية ، ويصير ينفق من الغيب . واعلم أن الرزق عند اللّه أوسع من الخلق فافهم سر الحق في الخلق وتدبر ذلك تجد ما أقوله مسطرا في الوجود ، واللّه المعطي المانع . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : اللهم أنت الرزاق لكل ما أوجدته من جودك ، وأنت المكمل ذاتا وصفة من حياة شهودك ، وأنت المنزل رزقهم من غوامض علمك بواسطة سمائك وأرضك ، أسألك بمكنونات صنعك أن تجعل وجودي محل الخيرات وواسطة البركات من الأفعال والصفات ، وارزقني علما نافعا للقلوب النفسية ، وحالا جامعا للأحوال الأنسية ، ويدا معطية للعطايا المرضية ، واجعلني آخذا منك على نعت الجمع والتفصيل موصلا إلى عبادك لا أجد إلا الكمال والتكميل ، وأدركني بلطائف التوحيد وخصائص التوفيق والتسديد إنك فعال لما تريد . وأما اسمه تعالى : الفتاح فهو اسم شريف لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وبه تفتح بواطن الأمور ، والملك المخلوق من عدده لحيائيل عليه السّلام ، وتحت يده أربع قواد تحت يد كل قائد 489 صفا ، كل صف 489 ألف ملك من الملائكة الكرام ، بأيديهم مفاتيح البركات ، وما لهم شغل إلا فتح الخيرات على الناس ، فسبحان واهب العطايا ، وذاكر هذا الاسم عدده مضروبا في نفسه على وضوء وصوم ورياضة ، ينزل عليه الملك كما تقدم ، فاجتهد في الذكر فهو العز الأكبر ، واللّه المعطي المانع لا إله غيره ولا معبود سواه . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : يا فتاح أنت الذي تفتح أقفال الصدور بمفاتيح العناية الأزلية ، وأنت الغني الكريم وأنت المعطي الكريم نعمك لمن شئت ، بيدك مفاتيح الخيرات والكنوز ، وأنت المسهل لصعاب الأمور ، وبيدك دقائق الدر من النور والباعث روح الجواد إلى ضمائر سرائر أصحاب الصدور ، وانفتح بعنايتك كل أمر مغلق وانكشف بأمرك سر كل منقفل ومقتر ، أسألك يا فتاح كل خير ، ودافع كل ضير أن تجعلني لديك واقفا قابلا منك عليك قابضا فيوض الحياة العلمية ، والمنائح السرمدية ، وحسن الانتظار لظهور وجود لطفك ، دائم الترقيب لحصول كمال فضلك ، مستديم التطلع لوجدان آثار كرامتك ، وافتح على قلبي ، ويسر لي أبواب الكشف والمشاهدة ، وأيدني على قبول نور وجهك عند بسط خزائن ما في رحمتك ومغفرتك ، يا قديم الإحسان يا حنان يا منان يا رب العالمين . وأما اسمه تعالى : العليم فهو اسم عظيم فيه حرفان من حروف الاسم الأعظم ، وهو اسم قديم لأن اللّه تعالى لم يزل عليما ، وفيه سر عظيم لمن أراد الكشف لعلم من عالم الغيب والشهادة لأن اللّه تعالى